عبد الملك الجويني

41

نهاية المطلب في دراية المذهب

9654 - ثم قال : " ولو قذفها ، ثم بلغ . . . إلى آخره " ( ا ) . قذْفُ الصبي لا يوجب حداً ولا تعزيراً للمقذوف ( 2 ) يتعلّق بطلبه ، ولكن يعزره القائم عليه لإساءة أدبه ، كما يفعل ذلك به في سائر جهات التأديب والتثقيف . قال القفال : إذا همّ بتأديب المراهق ، فبلغ ، انكف عنه وإن كان والياً ؛ فإن البلوغ أكمل الروادع ، والعقل الذي قضى الشرع بكماله أَبْينُ وازع ، فلا يؤدَّبُ مكلَّف على الوجه الذي يُؤدَّبُ عليه الصبي ؛ فإن المكلفَ معاقَبٌ ، وكل ما يقع به من إيلام ، فهو عقابٌ ، وما يقع بالصبيّ تأديبٌ بمثابة رياضة الدّوابِّ ( 3 ) ، ولهذا نأمر الطفل بقضاء ما فات من الصلوات ما دام طفلاً ، فإذا بلغ ، كففنا الطلبَ عنه . 9655 - ثم قال : " ولو قذفها في عدة يملك فيها رجعتها . . . إلى آخره " ( 4 ) . إذا قذف الزوج الرجعيةَ ، لاعن عنها ، فإنها ملحقة بالزوجات ، ولا يتوقف جريان اللعان على أن يرتجعها ، وليس كما لو ظاهر عنها ، أو آلى ، فإنه إن ظاهر ، لم يصر عائداً ما لم يرتجعْها ، ولو آلى ، لم تحتسب المدة ، ما لم تراجَع ، وينتجز اللعان في الرجعية انتجازه في الزوجة ، وكل أصل مُقَرٌّ على خاصيته وحقيقتِه . أما العوْدُ ، فمناقِضُه ترك الرجعة وهي محرّمة لا مناقضة فيه ، ومدّة الإيلاء لا تحتسب ، فإنها معتزلة عن زوجها ، والمدة مَهَلٌ يتخير الزوج بين الوطء والترك ، وهذا لا يليق إلا بحال الحِلّ . 9656 - ثم قال : " ولو بانت فقذفها بزنا . . . إلى آخره " ( 5 ) . ذَكَر القذفَ بعد البينونة ، وهذا مما قدمنا ذكرَه في أثناء القواعدِ التي مهدناها والأصولِ التي جمعناها ، ووصلنا بذلك القذفَ المؤرّخَ في النكاح بغيره ، وفي غير

--> ( 1 ) ر . المختصر : 4 / 146 . ( 2 ) أي من أجل المقذوف ، فليس للمقذوف حقٌّ في طلب الحد أو التعزير إذا قذف الصبي ، وإنما هو التأديب من وليه . ( 3 ) ت 2 : بمثابة رياضةٍ للصبي . ( 4 ) السابق نفسه . ( 5 ) ر . المختصر : 4 / 147 .